المحقق البحراني

205

الحدائق الناضرة

وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إلى ذلك أيضا ، وحينئذ يكون هذا قولا ثالثا في المسألة ، وأنت خبير بما في هذا التفصيل من البعد ، أما أولا فلأنه متى كان اطلاق العقد إنما ينصرف إلى الحلول والنقد فذكره في اللفظ لا يزيد إلا على مجرد التأكيد ، فكيف يترتب عليه حكم بخصوصه . وأما ثانيا فلأن اطلاق الأخبار شامل للصورتين ، وتخصيصها يحتاج إلى دليل ، ومجرد ما ادعوه من قاعدة العيب وأنها تقتضي التخيير وهذا من قبيله يمكن تخصيصها بهذه الأخبار ، واستثناء هذا الجزئي من القاعدة ، على أنك قد عرفت فيما تقدم أنه لا دليل على ما ادعوه من الخيار في العيب ، زيادة على الاجماع كما تقدم تحقيقه وبالجملة فالظاهر عندي هو العمل بالأخبار المذكورة . بقي الكلام في تتمة الرواية الثالثة التي طوينا نقلها آنفا وهي قول الراوي " قلت : فاسترجعت وقلت : هلكنا ، فقال : لم ، قال : قلت : لأن ما في الأرض ثوب أبيعه مرابحة فيشترى متى ولو وضعت من رأس المال حتى أقول تقوم بكذا وكذا قال : فلما رأى ما شق علي قال : أفلا أفتح لك بابا يكون لك فيه فرج ؟ قلت : بلى قال : قل : قام علي بكذا وكذا وأبيعك بزيادة كذا وكذا ولا تقل بربح " هكذا في رواية صاحب الفقيه ، وفي غيره قال : قلت : لأن ما في الأرض من ثوب " إلا " أبيعه مرابحة يشتري ولو وضعت من رأس المال حتى أقول تقوم بكذا وكذا " وأبيعك بكذا وكذا إلى آخر ما تقدم ، ولا يخفى ما في هذه العبارة من الاختلال ، وعدم ظهور معنى مستقيم ، وما ذكر في اصلاحها لا يخلو من تكلف بعيد عن الظاهر . وأنت خبير بأن ظاهره تخصيص بيع المرابحة بأن يقول : بربح كذا ، وأما لو قال بزيادة كذا بعد الأخبار برأس المال فليس مرابحة ، بل مساومة ، والظاهر أنه لا قائل به ، إذ لا فرق بين اللفظين ، في كون البيع مرابحة ، كما يدل عليه الأخبار وكلام الأصحاب ، ويشكل العدول به عن ظواهر غيره من الأخبار ، والله العالم .